الشيخ بشير النجفي

61

بحوث فقهية معاصرة

العرف يرى المجموع - من الشرط والمشروط - ثمنا ، وأن هذا التمايز لا يستوجب تسمية من الحنطة برأس المال والزيادة وحدها ربا ؛ إذ رأس المال يعني ما يملكه الشخص ملكا طلقا يستطيع التصرف فيه أنى شاء . الوجه الثاني : أن ربا البيع يحدد مقداره في البيع ، وهو خال من الزيادة التصاعدية فيه ، بينما ربا القرض حيث تلحظ المدة - غالبا - مع المال المقترض ، فتزداد الفائدة مع مرور الزمن ، فكلما طالت المدة ثبتت نسبتها من الفائدة ، وهذا هو الربا المعروف في زمن الجاهلية . وحينئذ - وبملاحظة هذين الوجهين في الفرق - يتضح أن مصب الأدلة السابقة كلها هو القرض وليس فيها أدنى علاقة بربا البيع ؛ ولهذا فإن محاولة الاستدلال على تصحيح ربا البيع - مع الجهل - بها غير تامة البتة . وأما الآية الأولى ، فهي تأمر بترك ما بقي من الربا ، وهذا يعني وجود استمرارية زمنية في الربا ، وهي إنما تتفق مع ربا القرض حيث تجعل نسبة الربا على مدة بقاء المال لدى المقترض ، فهناك قسم من الربا مضى استلامه وهناك ما سيستلم في المستقبل والآية تأمر بتركه ، والبيع لا يتصور فيه مثل هذه الاستمرارية . وهذا نفسه متصور في ذيل الآية الثانية التي تعين استحقاق رأس المال بعد التوبة ، فهذه التفرقة إنما تصورناها في ربا القرض سابقا ، والتسمية برأس المال إنما تنطبق عليه . ويؤيد هذا بما ورد في سبب نزول هذه الآيات إذ روى : 1 - الطبرسي قال : روي عن الباقر عليه السّلام : أن الوليد بن المغيرة كان يربي في الجاهلية وقد بقي له بقايا على ثقيف فأراد خالد بن الوليد المطالبة بعد أن أسلم ، فنزلت الآية « 1 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 131 ب ( 5 ) من أبواب الربا ح 8 .